الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الآيات التي أبكت الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bend-20
اامدير العام
اامدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1812
تاريخ التسجيل : 21/11/2011

مُساهمةموضوع: الآيات التي أبكت الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام   السبت مارس 03, 2012 12:05 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الآيات العشر الأخيرة من سورة آل عمران - تفسير ابن كثير


بسم الله الرحمن الرحيم



قال الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا يحيى الحماني حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : بم جاءكم موسى ؟ قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى،
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية
" إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " فليتفكروا فيها . وهذا مشكل فإن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة والله أعلم . ومعنى الآية أن الله تعالى يقول " إن في خلق السموات والأرض " أي هذه في ارتفاعها واتساعها وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص " واختلاف الليل والنهار " أي تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر . فتارة يطول هذا ويقصر هذا ثم يعتدلان ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا ويقصر الذي كان طويلا وكل ذلك تقدير العزيز العليم ولهذا قال تعالى " لآيات لأولي الألباب " أي العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها . وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون الذين قال الله فيهم " وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون .

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

وصف تعالى أولي الألباب فقال " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " كما ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك " أي لا يقطعون ذكره في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم " ويتفكرون في خلق السموات والأرض " أي يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته وحكمته واختياره ورحمته . وقال الشيخ أبو سليمان الداراني : إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل والاعتبار . وعن الحسن البصري أنه قال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
وقال الفضيل : قال الحسن : الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك . وقال سفيان بن عيينة : الفكر نور يدخل قلبك وربما تمثل بهذا البيت : إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة وعن عيسى عليه السلام أنه قال : طوبي لمن كان قيله تذكرا وصمته تفكرا ونظره عبرا. قال لقمان الحكيم : إن طول الوحدة ألهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنة .
قال وهب بن منبه : ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم ولا فهم امرؤ قط إلا علم ولا علم امرؤ قط إلا عمل. وقال عمر بن عبد العزيز : الكلام بذكر الله عز وجل حسن والفكرة في نعم الله أفضل العبادة . وقال مغيث الأسود : زوروا القبور كل يوم تفكركم وشاهدوا الموقف بقلوبكم وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامها وأطباقها وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعا من بين أصحابه قد ذهب عقله . وقال عبد الله بن المبارك : مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة فناداه فقال : يا راهب إن عندك كنزين من كنوز الدنيا لك فيهما معتبر . كنز الرجال وكنز الأموال .
وعن ابن عمر : أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها فينادي بصوت حزين فيقول : أين أهلك ؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول : " كل شيء هالك إلا وجهه " وعن ابن عباس أنه قال : ركعتان مقتصدتان في تفكير خير من قيام ليلة والقلب ساه . وقال الحسن البصري : يا ابن آدم كل في ثلث بطنك واشرب في ثلثه ودع ثلثه الآخر تتنفس للفكرة . وقال بعض الحكماء : من نظر إلى الدنيا بغير العبرة انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة .
وقال بشر بن الحارث الحافي : لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه وقال الحسن عن عامر بن عبد قيس قال : سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر . وعن عيسى عليه السلام أنه قال : يا ابن آدم الضعيف اتق الله حيث ما كنت وكن في الدنيا ضعيفا واتخذ المساجد بيتا وعلم عينيك البكاء وجسدك الصبر وقلبك الفكر ولا تهتم برزق غد وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : أنه بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ذلك ؟ فقال : فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها مواعظ لمن ادكر وقال ابن أبي الدنيا : أنشدني الحسين بن عبد الرحمن : نزهة المؤمن الفكر لذة المؤمن العبر نحمد الله وحده نحن كل على خطر رب لاه وعمره قد تقضى وما شعر رب عيش قد كان فو ق المنى مونق الزهر في خرير من العيو ن وظل من الشجر وسرور من النبا ت وطيب من الثمر غيرته وأهله سرعة الدهر بالغير نحمد الله وحده إن في ذا لمعتبر إن في ذا لعبرة للبيب إن اعتبر وقد ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته فقال : " وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ومدح عباده المؤمنين " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض " قائلين " ربنا ما خلقت هذا باطلا " أي ما خلقت هذا الخلق عبثا بل بالحق لتجزي الذين أساءوا بما عملوا وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى ثم نزهوه عن العبث وخلق الباطل فقالوا " سبحانك " أي عن أن تخلق شيئا باطلا " فقنا عذاب النار " أي يا من خلق الخلق بالحق والعدل يا من هو منزه عن النقائص والعيب والعبث قنا من عذاب النار بحولك وقوتك وقيضنا لأعمال ترضى بها عنا ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم وتجيرنا به من عذابك الأليم .




قالوا " ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته " أي أهنته وأظهرت خزيه لأهل الجمع " وما للظالمين من أنصار " أي يوم القيامة لا مجير لهم منك ولا محيد لهم عما أردت بهم .

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ

" ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان " أي داعيا يدعو إلى الإيمان وهو الرسول صلى الله عليه وسلم " أن آمنوا بربكم فآمنا " أي يقول آمنوا بربكم فآمنا أي فاستجبنا له واتبعناه " ربنا فاغفر لنا ذنوبنا " أي بإيماننا واتباعنا نبيك أي استرها " وكفر عنا سيئاتنا " فيما بيننا وبينك " وتوفنا مع الأبرار " أي ألحقنا بالصالحين .


" ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " قيل : معناه على الإيمان برسلك . وقيل : معناه على ألسنة رسلك وهذا أظهر - وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن محمد عن أبي عقال عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب عليهم ويبعث منها خمسين ألفا شهداء وفود إلى الله وبها صفوف الشهداء رءوسهم مقطعة في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون : " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " فيقول الله : صدق عبيدي اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه نقاء بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاءوا " وهذا الحديث يعد من غرائب المسند ومنهم من يجعله موضوعا والله أعلم " ولا تخزنا يوم القيامة " أي على رءوس الخلائق " إنك لا تخلف الميعاد " أي لا بد من الميعاد الذي أخبرت عنه رسلك وهو القيام يوم القيامة بين يديك.
وقد قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا الحافظ أبو شريح حدثنا المعتمر حدثنا الفضل بن عيسى حدثنا محمد بن المنكدر أن جابر بن عبد الله حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" العار والتخزية تبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله عز وجل ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار " حديث غريب . وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده فقال البخاري رحمه الله : حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " الآيات ثم قام فتوضأ واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح . وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحق الصنعاني عن ابن أبي مريم به ثم رواه البخاري من طرق عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب أن ابن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال : فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر آيات الخواتيم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن عباس رضي لله عنهما فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى ففتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح .
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طرق عن مالك به ورواه مسلم أيضا وأبو داود من وجوه أخر عن مخرمة بن سليمان به " طريق أخرى " لهذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي حدثنا أبو يحيى عن أبي ميسرة أنبأنا خلاد بن يحيى أنبأنا يونس عن أبي إسحق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال : أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ صلاته قال : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العشاء الأخيرة حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيري قام فمر بي فقال من هذا ؟ عبد الله ؟ قلت : نعم قال فمه ؟ قلت : أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة قال " فالحق الحق " فلما دخل قال : افرش عبد الله ؟ قال : فأتى بوسادة من مسوح قال فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها حتى سمعت غطيطه ثم استوى على فراشه قاعدا قال : فرفع رأسه إلى السماء فقال " سبحان الملك القدوس " ثلاث مرات ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها . وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي من حديث علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه حديثا في ذلك أيضا" طريق أخرى " رواها ابن مردويه من حديث عاصم بن بهدلة عن بعض أصحابه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعدما مضى ليل فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " إلى آخر السورة. ثم قال : " اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعظم لي نورا يوم القيامة " وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح من رواية كريب عن ابن عباس رضي الله عنه . ثم روى ابن مردويه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : بم جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا عصاه ويده البيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ فقالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى . فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادع ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه عز وجل فنزلت " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " قال : فليتفكروا فيها لفظ ابن مردويه. وقد تقدم هذا الحديث من رواية الطبراني في أول الآية وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية والمشهور أنها مدنية ودليله الحديث الآخر قال ابن مردويه : حدثنا علي بن إسماعيل حدثنا أحمد بن على الحراني حدثنا شجاع بن أشرس حدثنا حشرج بن نباتة الواسطي حدثنا أبو مكرم عن الكلبي وهو ابن حباب عن عطاء قال : انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب فقالت : يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال قول الشاعر : زر غبا تزدد حبا فقال ابن عمر ذرينا أخبرينا بأعجب ما رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت : كل أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال " ذريني أتعبد لربي عز وجل " قالت : فقلت والله إني لأحب قربك وإني أحب أن تعبد ربك فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه فبكى حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال " ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " ثم قال " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عوف الكلبي عن أبي حباب عن عطاء قال : دخلت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها فسلمنا عليها فقالت : من هؤلاء ؟ قال : فقلنا هذا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير قالت : يا عبيد بن عمير ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : ما قال الأول : زر غبا تزدد حبا قالت : إنا لنحب زيارتك وغشيانك قال عبد الله بن عمر : دعينا من بطالتكما هذه أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فبكت ثم قالت : كل أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتى دخل معي في فراشي حتى لصق جلده بجلدي ثم قال " يا عائشة ائذني لي أتعبد لربي " قالت إني لأحب قربك وأحب هواك قالت فقام إلى قربة في البيت فما أكثر من صب الماء ثم قام فقرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقويه قالت ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره قالت : ثم اتكأ على جنبه الأيمن ووضع يده تحت خده قالت ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر ثم قال : الصلاة يا رسول الله فلما رآه بلال يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال " يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وما لي لا أبكي وقد نزل علي الليلة " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " إلى قوله " سبحانك فقنا عذاب النار " ثم قال " ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها " . وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا عن إبراهيم بن سويد النخعي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فذكر نحوه . وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار عن شجاع بن أشرس به ثم قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز سمعت سنيدا يذكر عن سفيان هو الثوري رفعه قال " من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها ويله " يعد عشرا - قال الحسن بن عبد العزيز : فأخبرني عبيد بن السائب قال : قيل للأوزاعي ما غاية التفكر فيهن ؟ قال : يقرأهن وهو يعقلهن - قال ابن أبي الدنيا : وحدثني قاسم بن هاشم حدثنا علي بن عياش حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال : سألت الأوزاعي عن أدنى ما يتعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل ؟ فأطرق هنيهة ثم قال يقرؤهن وهو يعقلهن . " حديث آخر " فيه غرابة . قال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير حدثنا إسحق بن إبراهيم البستي " ح " قال وحدثنا إسحق بن إبراهيم بن زيد حدثنا أحمد بن عمر وقال : أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا سليمان بن موسى الزهري أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة . مظاهر بن أسلم ضعيف.

يقول تعالى " فاستجاب لهم ربهم " أي فأجابهم ربهم كما قال الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أم سلمة قال قالت أم سلمة : يا رسول الله لا نسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء . فأنزل الله تعالى " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " إلى آخر الآية : وقالت الأنصار هي أول ظعينة قدمت علينا وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عيينة. ثم قال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية . " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض " إلى آخرها . رواه ابن مردويه ومعنى الآية أن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا ما سألوا مما تقدم ذكره فاستجاب لهم ربهم عقب ذلك بفاء التعقيب كما قال تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " وقوله تعالى " أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " هذا تفسير للإجابة أي قال لهم مخبرا أنه لا يضيع عمل عامل منكم لديه بل يوفي كل عامل بقسط عمله من ذكر أو أنثى وقوله " بعضكم من بعض " أي جميعكم في ثوابي سواء " فالذين هاجروا " أي تركوا دار الشرك وأتوا إلى دار الإيمان وفارقوا الأحباب والإخوان والخلان والجيران " وأخرجوا من ديارهم " أي ضايقهم المشركون بالأذى حتى ألجئوهم إلى الخروج من بين أظهرهم ولهذا قال " وأوذوا في سبيلي " أي إنما كان ذنبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده كما قال تعالى " يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " وقال تعالى " وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " وقوله تعالى " وقاتلوا وقتلوا " وهذا أعلى المقامات أن يقاتل في سبيل الله فيعقر جواده ويعفر وجهه بدمه وترابه. وقد ثبت في الصحيحين أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي ؟ قال : نعم ؟ ثم قال : كيف قلت فأعاد عليه ما قال فقال : " نعم إلا الذي قاله لي جبريل آنفا " ولهذا قال تعالى " لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار " أي تجري في خلالها الأنهار من أنواع المشارب من لبن وعسل وخمر وماء غير آسن وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقوله " ثوابا من عند الله " أضافه إليه ونسبه إليه ليدل على أنه عظيم لأن العظيم الكريم لا يعطي إلا جزيلا كثيرا كما قال الشاعر : إن يعذب يكن غراما وإن يع ط جزيلا فإنه لا يبالي وقوله تعالى " والله عنده حسن الثواب " أي عنده حسن الجزاء لمن عمل صالحا . قال ابن أبى حاتم : ذكر عن دحيم بن إبراهيم قال الوليد بن مسلم أخبرني جرير بن عثمان أنا شداد بن أوس كان يقول : أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه فالله لا يبغي على مؤمن فإذا أنزل بأحدكم شيئا مما يحب فليحمد الله وإذا أنزل به شيئا مما يكره فليصبر وليحتسب فإن الله عنده حسن الثواب .



يقول تعالى لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور فعما قليل يزول هذا كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة .

مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ

فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا وجميع ما هم فيه " متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد " وهذه الآية كقوله تعالى " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد " وقال تعالى " إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون " وقال تعالى " نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ " وقال تعالى " فمهل الكافرين أمهلهم رويدا " أي قليلا وقال تعالى " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين " .

لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ

وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر أن مآلهم النار قال بعده " لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار " وقال ابن مردويه : حدثنا أحمد بن نصر حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا سعيد أنبأنا يحيى أنبأنا عبد الله بن الوليد الرصافي عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذا لولدك عليك حق " كذا رواه ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جناب حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن الوليد الرصافي عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمرو قال : إنما سماهم الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق وهذا أشبه والله أعلم . ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن قال : الأبرار الذين لا يؤذون الذر . وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن الأسود قال عبد الله يعني ابن مسعود ما من نفس برة ولا فاجرة إلا الموت خير لها لئن كان برا لقد قال الله تعالى " وما عند الله خير للأبرار " وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش به وقرأ " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين " وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا ابن أبي جعفر عن نوح بن فضالة عن لقمان عن أبي داود أنه كان يقول : ما من مؤمن إلا والموت خير له وما من كافر إلا والموت خير له ومن لم يصدقني فإن الله يقول " وما عند الله خير للأبرار " ويقول " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ".


يخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان ويؤمنون بما أنزل على محمد مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة أنهم خاشعون لله أي مطيعون له خاضعون متذللون بين يديه لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أي لا يكتمون ما بأيديهم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته ونعته ومبعثه وصفة أمته وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم سواء كانوا هودا أو نصارى . وقد قال تعالى في سورة القصص " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " الآية . وقد قال تعالى " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به " الآية . وقد قال تعالى " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " وقال تعالى " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون " وقال تعالى " قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا " وهذه الصفات توجد في اليهود ولكن قليلا كما وجد في عبد الله بن سلام وأمثاله ممن آمن من أحبار اليهود ولم يبلغوا عشرة أنفس وأما النصارى منهم يهتدون وينقادون للحق كما قال تعالى " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى " إلى قوله تعالى " فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " الآية . وهكذا قال ههنا " أولئك لهم أجرهم عند ربهم " الآية. وقد ثبت في الحديث أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قرأ سورة كهيعص بحضرة النجاشي ملك الحبشة وعنده البطاركة والقساوسة بكى وبكوا معه حتى أخضبوا لحاهم. وثبت في الصحيحين أن النجاشي لما مات نعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال " إن أخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه " فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه. وروى ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لما توفي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استغفروا لأخيكم " فقال بعض الناس يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة فنزلت " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله " الآية . ورواه عبد بن حميد وابن أبى حاتم من طريق أخرى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه ابن مردويه من طرق عن حميد عن أنس بن مالك نحو ما تقدم. ورواه أيضا ابن جرير من حديث أبي بكر الهذلي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي " إن أخاكم أصحمة قد مات " فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى كما يصلي على الجنائز فكبر أربعا . فقال المنافقون يصلي على علج مات بأرض الحبشة فأنزل الله " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله " الآية . وقال أبو داود حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحق حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما مات النجاشي كنا نحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور . وقد روى الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه أنبأنا أبو العباس السياري بمرو حدثنا عبد الله بن علي الغزال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا ابن المبارك حدثنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : نزل بالنجاشي عدو من أرضهم فجاءه المهاجرون فقالوا : إنا نحب أن تخرج نقاتل معك وترى جرأتنا ونجزيك بما صنعت بنا فقال : لداء بنصر الله عز وجل خير من دواء بنصرة الناس . وفيه نزلت " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله " الآية . ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد " وإن من أهل الكتاب " يعني مسلمة أهل الكتاب وقال عباد بن منصور سألت الحسن البصري عن قول الله " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله " الآية . قال هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم فاتبعوه وعرفوا الإسلام فأعطاهم الله تعالى أجر اثنين للذي كانوا عليه من الإيمان قبل محمد صلى الله عليه وسلم واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي حاتم وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر منهم " رجلا من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي " وقوله تعالى " لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا " أي لا يكتمون ما بأيديهم من العلم كما فعله الطائفة المرذولة منهم بل يبذلون ذلك مجانا ولهذا قال تعالى " أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب " قال مجاهد سريع الحساب يعني سريع الإحصاء . رواه ابن أبي حاتم وغيره.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ

قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " قال الحسن البصري أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم وكذلك قال غير واحد من علماء السلف وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات وقيل انتظار الصلاة بعد الصلاة قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وروى ابن أبي حاتم ههنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي من حديث مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن عن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط " . وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي أنبأنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال أقبل علي أبو هريرة يوما فقال أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " قلت لا . قال أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت " اصبروا " أي على الصلوات الخمس " وصابروا " أنفسكم وهواكم " ورابطوا " في مساجدكم " واتقوا الله " فيما عليكم " لعلكم تفلحون " . وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن منصور عن مصعب بن ثابت عن داود بن صالح عن أبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثني ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن شرحبيل عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب والخطايا ؟ إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط " وقال ابن جرير أيضا حدثني موسى بن سهل الرملي حدثنا يحيى بن واضح حدثنا محمد بن مهاجر حدثني يحيى بن زيد عن زيد بن أبي أنيسة عن شرحبيل عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال " إسباغ الوضوء في أماكنها وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط " . وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن علي أنبأنا محمد بن عبد الله بن سلام البرنوثي أنبأنا محمد بن غالب الأنطاكي أنبأنا عثمان بن عبد الرحمن أنبأنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أيوب قال : وفد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب ويعظم به الأجر ؟ قلنا نعم يا رسول الله وما هو ؟ قال " إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة " قال " وهو قول الله " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " فذلك هو الرباط في المساجد " وهذا حديث غريب من هذا الوجه جدا . وقال عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير حدثني داود بن صالح قال : قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية " اصبروا وصابروا ورابطوا " قال قلت لا قال : إنه لم يكن يا ابن أخي في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة رواه ابن جرير وقد تقدم سياق ابن مردويه له إنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم وقيل المراد بالمرابطة ههنا مرابطة الغزو في نحو العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك وذكر كثرة الثواب فيه فروى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها " . " حديث آخر " روى مسلم عن سلمان الفارسي عن رسوله الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان " " حديث آخر " قال الإمام أحمد : حدثنا إسحق بن إبراهيم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني أن عمرو بن مالك الحيني أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر " . وهكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هانئ الخولاني وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضا . " حديث آخر " قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا حسن بن موسى وأبو سعيد وعبد الله بن يزيد كلهم عن عبد الله بن لهيعة حدثنا مشرح بن هاعان سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " كل ميت يختم له على عمله إلا المرابط في سبيل الله يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن الفتان " . رواه الحارث بن محمد بن أبي الهامة في مسنده عن المقري وهو عبد الله بن زيد إلى قوله " حتى يبعث " دون ذكر " الفتان" وابن لهيعة إذا صرح بالتحديث فهو حسن ولا سيما مع ما تقدم من الشواهد . " حديث آخر " قال ابن ماجه في سننه حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر " " طريق أخرى " قال الإمام أحمد حدثنا موسى أنبأنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من مات مرابطا وقي فتنة القبر وأمن من الفزع الأكبر وغدا عليه ريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة " " حديث آخر " قال الإمام أحمد حدثنا إسحق ابن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن أسحق بن عبد الله عن أم الدرداء ترفع الحديث قالت " من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة " " حديث آخر " قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا كهمس حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال : قال عثمان وهو يخطب على منبره : إنى محدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها " . وهكذا رواه أحمد عن روح عن كهمس عن مصعب بن ثابت عن عثمان وقد رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال : خطب عثمان الناس فقال : أيها الناس إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم وبصحابتكم فليختر مختار لنفسه أو ليدع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة قيامها وصيامها " " طريق أخرى " عن عثمان رضي الله عنه قال الترمذي حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا الليث بن سعد حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال : سمعت عثمان وهو على المنبر يقول : إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل " ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه قال محمد يعني البخاري أبو صالح مولى عثمان اسمه بركان وذكر غير الترمذي أن اسمه الحارث والله أعلم وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وعنده زيادة في آخره فقال يعني عثمان " فليرابط امرؤ كيف شاء " هل بلغت ؟ قالوا نعم قال اللهم اشهد " حديث آخر " قال أبو عيسى الترمذي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا محمد بن المنكدر قال : مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط وهو في مرابطة له وقد شق عليه وعلى أصحابه فقال : ألا أحدثك يا ابن السمط بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال بلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " رباط يوم في سبيل الله أفضل - أو قال خير - من صيام شهر وقيامه ومن مات فيه وقي فتنة القبر ونمي له عمله إلى يوم القيامة " . تفرد به الترمذي من هذا الوجه وقال هذا حديث حسن وفي بعض النسخ زيادة وليس إسناده بمتصل : وابن المنكدر لم يدرك سلمان " قلت " الظاهر أن محمد بن المنكدر سمعه من شرحبيل بن السمط وقد رواه مسلم والنسائي من حديث مكحول وأبي عبيدة بن عقبة كلاهما عن شرحبيل بن السمط وله صحبة عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان " . وقد تقدم سياق مسلم بمفرده " حديث آخر " قال ابن ماجه : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا محمد بن يعلى السلمي حدثنا عمرو بن صبيح عن عبد الرحمن بن عمرو عن مكحول عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حرس ليلة وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا - أراه قال - : من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها فإن رده الله تعالى إلى أهله سالما لم يكتب عليه سيئة ألف سنة وتكتب له الحسنات ويجري عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة " . هذا حديث غريب من هذا الوجه بل منكر وعمر بن صبيح متهم " حديث آخر " قال ابن ماجه : حدثنا عيسى بن يونس الرملي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن سعيد بن خالد بن أبي طويل سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " حرس ليلة في سبيل الله خير من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلثمائة يوم واليوم كألف سنة " . وهذا حديث غريب أيضا وسعيد بن خالد هذا ضعفه أبو زرعة وغير واحد من الأئمة . وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . وقال الحاكم : روى عن أنس أحاديث موضوعة . " حديث آخر " قال ابن ماجه : حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله حارس الحرس " فيه انقطاع بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر فإنه لم يدركه والله أعلم. " حديث آخر " قال أبو داود : حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام حدثني السلولي أنه حدثه سهل ابن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى كانت عشية فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال : يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشياههم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال " تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله " ثم قال " من يحرسنا الليلة " قال أنس بن أبي مرثد : أنا يا رسول الله قال " فاركب " فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة " فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين فقال " هل أحسستم فارسكم " فقال رجل : يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته قال " أبشروا فقد جاءكم فارسكم " فجعلنا ننظر في خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرتني فلما أصبحنا طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل نزلت الليلة ؟ " قال : لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له " أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها " ورواه النسائي عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني عن أبي توبة وهو الربيع بن نافع به . " حديث آخر " قال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الرحمن بن شريح سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول : سمعت أبا عامر البجيني . قال الإمام أحمد : وقال غيره زائدا أبا علي الحنفي يقول : سمعت أبا ريحانة يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأتينا ذات ليلة إلى شرف فبتنا عليه فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض يدخل فيها ويلقي عليه الجحفة يعني الترس فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس نادى " من يحرسنا هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل " ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله قال : " ادن " فدنا منه فقال " من أنت ؟ " فتسمى له الأنصاري ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فأكثر منه قال أبو ريحانة : فلما سمعت ما دعا به قلت أنا رجل آخر فقال " ادن " فدنوت فقال " من أنت ؟ " قال : فقلت أبو ريحانة فدعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ثم قال : " حرمت النار على عين دمعت - أو بكت - من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله " . وروى النسائي منه " حرمت النار " إلى آخره عن عصمة بن الفضل عن زيد بن الحباب به وعن الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح به وأتم وقال في الروايتين : عن أبي علي البجيني. " حديث آخر " قال الترمذي : حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر بن عمار وحدثنا شعيب بن زريق أبو شيبة عن عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله " . ثم قال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن زريق قال : وفي الباب عن عثمان وأبي ريحانة " قلت " وقد تقدما ولله الحمد والمنة . " حديث آخر " قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين عن زياد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا بأجرة سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن الله يقول : وإن منكم إلا واردها " . تفرد به أحمد رحمه الله . " حديث آخر " روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع " فهذا آخر ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام ولله الحمد على جزيل الإنعام وعلى تعاقب الأعوام والأيام . وقال ابن جرير : حدثني المثنى حدثنا مطرف بن عبد الله المديني حدثنا مالك بن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر : أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " وهكذا روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك من طريق محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة قال : أملى علي عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس وودعته للخروج وأنشدها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة وفي رواية سنة سبع وسبعين ومائة. يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي غبار خيل الله في أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب قال فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام فلما قرأه ذرفت عيناه وقال : صدق أبو عبد الرحمن ونصحني ثم قال : أنت ممن يكتب الحديث ؟ قال قلت : نعم قال : فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا وأملى على الفضيل بن عياض : حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة : أن رجلا قال : يا رسول الله علمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال " هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر ؟ " فقال يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم " فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت المجاهدين في س
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://timestar.allgoo.net
 
الآيات التي أبكت الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: تايم ستار الأسلامي :: القرآن الكريم-
انتقل الى:  
روابط مفيدة لك